لهذه الأسباب سينسحب الحريري.. فمن يكون وريثه؟

خاص ON | مارون يمّين | Saturday, January 22, 2022 6:10:00 PM


مارون يمّين - خاص LebanonOn

كثرت في الآونة الأخيرة الأحاديث السياسية والتحليلات عن موقف الرئيس سعد الحريري من الإنتخابات النيابية. هو الذي عاد الى بيروت قبل ساعات قليلة قادما من الإمارات، في زيارة هي الأولى له منذ إعتذاره عن تشكيل الحكومة، فإلتقى الرئيس نجيب ميقاتي وزار دار الإفتاء وضريح والده الشهيد رفيق الحريري وسط بيروت، وعاد أمس يجتمع بكتلة "المستقبل".

الحريري الذي يبدو أنّه سيبقى في لبنان في خلال الساعات المقبلة، رحّل موقفه من الترشح الى الانتخابات النيابية الى يوم الإثنين المقبل وفق ما تؤكّده المعلومات.

فهل سيعزف الحريري عن الترشح للإنتخابات؟ هل سيكون إنسحابا كاملا من الحياة السياسية؟ ماذا عن تيار المستقبل؟ وكيف سيخوض "الأزرق" الانتخابات من دون زعيمه؟

موقع LebanonOn حمل هذه الأسئلة الى المحلّل والكاتب السياسي أسعد بشارة الذي أشار إلى أنّ "كلّ المعلومات تقول ان الحريري سيعزف عن الترشح للإنتخابات"، لافتا إلى أنّ "قرار الحريري هو ما بين الإنسحاب الكامل، أو البقاء من دون ان يكون مرشحا".

وأكّد بشارة أنّ "عزوف الحريري عن الترشّح سيترك نتائج وتداعيات لا نعلم إلى أين ستصل خصوصا في البيئة السنية وهي بانتظار قراره، لتعرف كيف ستتعامل مع التطورات في حال عزوف الحريري، والواضح أنّه ذاهب في هذا الاتجاه".

وعن الدوافع التي قد تجعل الحريري يعزف عن الترشح، قال بشارة: "دلّت التجربة الماضية منذ العام 2010 الى اليوم، أنّ المساكنة مع حزب الله في حكومات واحدة، ومجالس نيابية، وشراكات بناء وطن أدّت إلى فشل ذريع، وكوارث وإنهيار كما هو الحال اليوم".

وأضاف: "الخيار أمام الحريري هو الاستمرار بهذه المساكنة أو الخروج إلى معارضة أو مقاومة سياسية حقيقية، لكنّ الحريري لا يريد أن يكون لديه مشكل مع الفريق الآخر، وهو الآن يفضّل الإنسحاب في خلال الفترة المقبلة من دون أن يسير في خيارات غير مقتنع بها".

ويلفت بشارة النظر الى أنّ "الموقف الخليجي رفع الغطاء بشكل كامل عن أيّة شراكة او مساكنة مع حزب الله بالطريقة التي كانت في السابق، ما زاد من الضغط على الحريري".

وهنا نسأل أسعد بشارة عن دور "الموقف السعودي" من الحريري في أي قرار قد يتّخذه الأخير إذا تحدثنا عن خطوط المرحلة المقبلة بما فيها الإنتخابات. يردّ بشارة: "ليس سرا أنّ السعودية تتعاطى بالملف اللبناني من منطلق أنّها غير معنية بما يحصل في الداخل اللبناني، وغير معنية في تغطية أيّ شراكة من هذا النوع وهذا بالطبع يؤثر على موقف الرئيس الحريري".

وتابع: "حكومات الوحدة الوطنية، إنتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية، والمرحلة التي تلت انتخابه كل هذا أدّى الى خلاصة واحدة هي أنّه لا يمكن الاستمرار بهذا المنحى؛ لذلك لم يتمكن الحريري من تشكيل الحكومة لأنّه كان يعرف ان لا غطاء عربيا او دوليا وهذا ما فعله ميقاتي لكن النتيجة واضحة: حكومة عرجاء، لا يمكنها ان تكون حكومة انقاذ".

ويرى بشارة أنّ الصورة غير واضحة ما إذا كان أحد من صقور تيار المستقبل قادر على الإمساك بزمام الأمور في حال عدم ترشح الحريري، معتبرا أنّ "الرئيس الحريري له موقعه وتمثيله الشعبي الكبير الى الآن، وكل كلام آخر هو مجرّد تكهنات".

ويردف: "كل شيء مفتوح على احتمالات كثيرة، ولا أعتقد أن المرحلة التي ستعقب انسحاب الحريري على المستوى السني ستكون سهلة، بل على العكس ستكون ضبابية".

ولم يغب عن مشهد عودة الحريري الى بيروت، خبر عزوف رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام عن الترشح هو أيضا للإنتخابات المقبلة، وعن مصادفة هذا الإعلان بتوقيت عودة الحريري، يقول بشارة: "الرئيس تمام سلام كان لديه قرار شبه حاسم بعدم الترشح، ولكن ما سرّع هذا القرار هو الإحتمالية الكبيرة لعزوف الحريري عن المشاركة، فرأى سلام أنّ خوض الإنتخابات في مثل هذه الظروف لم يعد له أيّ معنى أو إمكانية، وبالتالي ظهّر قراره إلى العلن وعزف عن المشاركة".

وفي السياق أيضا، لم تكن عودة الحريري هي الأخبار الوحيدة التي ركّزت عليها الأوساط السياسية طيلة الأشهر الماضية، بل تعدّت الى الغوص في أسماء ورثة الحريري في زعامة الطائفة السنية سياسيا. يؤكّد بشارة أنّ "البيئة السنية بنسة 80% سيادية وتعارض منطق الدويلة، وهي تريد دولة. والجو العام السني هو ابن مفهوم الدولة في لبنان وهو عمليا ولا شعوريا ضدّ كل من يقوّد الدولة، وهذا الجو موجود منذ ما قبل الـ2005"، ويضيف أنّ "لهذا السبب كل من يتكلم هذه اللغة ومنسجم مع نفسه ومنطق الدولة له مكان في هذه الانتخابات في البيئة السنية، ولكن بحسب تصوري، أستبعد بأن يولد زعيم سني مباشرة له كل مواصفات حصرية الزعامة في المرحلة المقبلة".

وتابع: "ضمن هذه المعايير سنشهد ولادة كتل جديدة ونواب جدد ولكن علينا ان ننتظر الرئيس الحريري اذا كان سيغطي ترشيح نواب من تيار المستقبل او اصدقاء لهم لكن سنشهد معارك كبيرة من اجل انتاج نواب وكتل قد تكون جديدة".

وعن ظاهرة "سنّة القوات"، يرى بشارة أنّ "هناك تضخيم في هذا الموضوع. ما أعرفه أنّ لا القوات اللبنانية طرحت نفسها بديلا للرئيس الحريري، ولا الطائفة السنية تقبل ان يكون هناك نوع من تجيير اي اكثرية لأيّ حزب او قوة سياسية، فهذا الامر غير مطروح من الأساس". وختم بشارة: "قد نشهد تحالفات نعم، لكن لا تعدو كونها تحالفات ما بين القوات او غير القوات لا اكثر ولا اقل، أمّا التهويل في هذا الموضوع فهو في غير مكانه".

| انضم الى قناة "Lebanon On" على يوتيوب الان، اضغط هنا

الأكثر قراءة