قضاة الإنتخابات عن الـ6 ملايين ليرة..."إهانة"

خاص ON | مارون ناصيف | Wednesday, April 20, 2022 8:42:00 AM

مارون ناصيف - خاصّ موقع LebanonOn 


حتى الأمس القريب، لم يكن القضاة المكلّفون برئاسة وعضوية لجان القيد العليا والإبتدائية التي ستدير الإنتخابات النيابية المقبلة قد تبلغوا من وزارة الداخلية والبلديات قيمة البدل المالي الذي سيدفع لهم مقابل مشاركتهم في هذه اللجان، علماً أن قيمة هذا البدل التي دفعت لمن شارك منهم في لجان قيد دورة العام 2018 كانت مليون و500 ألف ليرة.
سمعوا بأن الداخلية سترفع بدل الأتعاب هذا من مليون و500 ألف ليرة الى 10 ملايين ليرة. وسمعوا أيضاً أن المبلغ الذي سيدفع لهم قد يصل الى 15 مليون ليرة. لكن الحقيقة التي لم يتبلغها أي قاض بعد هي أن المرسوم الذي سيصدر عن الداخلية لتحديد بدلات أتعاب القضاة، سيحسّن بالتأكيد قيمة هذا البدل ولكن "ضمن الإمكانات المتاحة" يقول أحد المتابعين لهذا الملف، وهنا المقصود بعبارة "ضمن الإمكانات المتاحة" ان المبلغ الذي سيدفع لن يتخطى الـ6 ملايين ليرة لكل قاضٍ.
المعلومات تفيد بأن المرسوم الذي سيصدره المولوي حول هذا الموضوع لم يصدر بعد، وهناك عدد من القضاة المكلفين في لجان القيد يعيش حالاً من الترقب والإنتظار كي يبني على الشيء مقتضاه لحظة صدور المرسوم.
"ليست القصة قصة بدل مالي بالنسبة الينا أكثر مما هي إهانة بالنسبة الى القاضي والسلطة القضائية ككل" يقول قاض من القضاة المكلفين بلجان قيد الإنتخابات النيابية ويضيف، "القصة قصة تعاطي بين سلطة وأخرى، أي بين السلطة التنفيذية المتمثلة في ملف الإنتخابات بوزارة الداخلية والبلديات والسلطة القضائية، ولا أعتقد أن ما يحصل يجسد تعاطياً مثالياً للسلطة التنفيذية معنا".
فبعد إضراب القضاة الأخير الذي لم يصل فيه الجسم القضائي الى أي نتيجة عملية لناحية مطالبه، وبعد عدم تنفيذ الضابطة العدلية لأكثر من حكم وقرار قضائي إما لأن القائد الأمني الفلاني متمرد وتابع لجهة سياسية معينة، وإما لأن المسؤول أو الموظف المطلوب تنفيذ الحكم بحقه محمي سياسياً، ماذا بقي من السلطة القضائية؟ تسأل المصادر القضائية وتضيف، هل يجوز أن يقبل القاضي ببدل أتعاب مهين عن ترؤسه لجنة قيد في البقاع أو الجنوب مثلاً وهو يعيش أساساً في منطقة الشمال؟ ألا يعرف المسؤولون أن القاضي وبهذه الحالة سيدفع أكثر من نصف بدل الأتعاب الذي سيتقاضاه على المحروقات وأن هذا البدل لن يسمح له بإصلاح عطل واحد في سيارته التي سينتقل فيها من منزله الى مركز المحافظة يوم الإنتخابات؟
وماذا لو ثقبت أحدى الحفر، وما أكثرها على طرقات لبنان، إطاراً واحداً من إطارات سيارته الرباعية الدفع وهو في طريقه الى الهرمل أو بنت جبيل أو عكار مثلاً، فهل يكفيه مبلغ الستة ملايين ليرة لشراء إطار للسيارة؟ ألا يعلم المسؤولون أن الستة ملايين على دولار السوق الموازية الذي تخطى الـ25 ألف ليرة أصبحت قيمتها أقل من 240 دولاراً بينما كانت المليون و500 ألف ليرة توزاي الـ1000 دولار في العام 2018؟
لهذا السبب قد يرتفع عدد القضاة المعتذرين (وصل عددهم الى 45 قاضياً) عن تكليفهم برئاسة وعضوية لجان القيد، ولن يكون أمام مجلس القضاء الأعلى ووزارة الداخلية إلا تكليف بدلاء عن المعتذرين لتنظيم وإدارة العملية الإنتخابية وإلا ستكون الإنتخابات بخطر.

| تابعوا آخر أخبار "Lebanon On" عبر Google News اضغط هنا