هل يكسر المجلس النيابي العتيد "قاعدة" برّي رئيسًا له بعد الاستحقاق؟

لبنان ON | | Saturday, May 14, 2022 7:27:00 AM

كمال ذبيان - الديار

يذهب الناخبون الى مراكز الاقتراع ويدلون باصواتهم بعد غد الاحد، لتبدأ بعد ذلك عملية الفرز من الصناديق، لتسجل الارقام لدى لجان القيد، التي يقع عليها اعلان النتائج في كل دائرة وارسال المحاضر الى وزارة الداخلية.

هذه الآلية الدستورية، تبدأ السابعة من صباح 15 ايار الحالي، وتنتهي في السابعة مساء، الا اذا جرى تمديد للاقتراع بقرار رسمي بسبب الازدحام، حيث تظهر النتائج ليلاً او صباح الاثنين، ولا يطول الانتظار كثيرا لمعرفتها، لان "ماكينات" اللوائح تكون بدأت ترتسم لديها النتائج قبل ان تصدر رسمياً، ويكون اليوم الانتخابي انتهى.

وبعد اعلان الفوز بالمقاعد النيابية لدورة جديدة، فان الانظار تتجه لمعرفة من نال الاكثرية في مجلس النواب الجديد، لانه في ضوئها يتقرر انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة المكتب، وبعد ذلك تسمية رئيس للحكومة بعد استشارات نيابية ملزمة وفق الدستور، وصولاً الى رئاسة الجمهورية التي لها ظروفها الاقليمية والدولية.

الاستحقاق الاول من يكون رئيساً لمجلس النواب؟ هل يعاد انتخاب الرئيس نبيه بري للمرة الثامنة لهذا المنصب، والذي قضى فيه ثلاثين عاماً يضاف اليها السنوات الاربع القادمة، مسجلاً اطول مدة قضاها شخص في رئاسة مجلس النواب في تاريخ لبنان الحديث، وربما في العالم، وان اعادة انتخابه مضمونة، لانه ليس من مرشح شيعي غيره من ضمن الـ 27 نائباً شيعياً الذي سينحصر تمثيلهم بين الثنائي "حركة امل" وحزب الله، باستثناء النائب جميل السيد المستقل، ولا يقدم نفسه منافساً لبري.

هذا وقد صدرت من كتل نيابية مواقف تدعو لعدم انتخاب بري، لا سيما المسيحية منها. كما ان عزوف "تيار المستقبل" عن الترشح، والذي يملك الاكثرية النيابية، شكل فراغاً لعدم وجود مرجعية سياسية سنية واحدة، وتشتيت المقاعد النيابية، ولكن الغالبية من النواب السُنة ستقترع لبري، كما ان نواب "اللقاء الديموقراطي" سيصوتون له بحكم العلاقة التحالفية التي تربطه برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

مصدر نيابي في "كتلة التنمية والتحرير" الحالية، اكد ان عبور بري الى رئاسة مجلس النواب سهل، ولن تكون امامه حواجز سياسية او عوائق طائفية، واشار الى ان غالبية الكتل لنيابية ستعود الى مجلس النواب، مع اختراقات طفيفة، حيث لن يحصل ما يشبه الانقلاب في التمثيل النيابي الحالي، وتحديدا من الذين يطلقون على انفسهم اسم "التغييريون"، بعد ان كانوا يدعون بانهم "ثورة"، اذ ان حجمهم في المجلس الجديد لن يتعدى اصابع اليد الواحدة.

ففي الاسبوع المقبل، وبعد انجاز الانتخابات النيابية واعلان نتائجها، يفتح استحقاق رئاسة مجلس النواب، التي ستعيد بري اليها، وقد شكل في اثناء فترة رئاسته داعية للحوار بحسب المصدر، وعقد طاولة له في مجلس النواب في آذار عام 2006، وفي ظل الانقسام السياسي العمودي بين اللبنانيين، وقد سبق ذلك، اقامة "التحالف الرباعي" بين المكونات الاسلامية في انتخابات 2005، وهي: "حركة امل" وحزب الله من جهة، و"تيار المستقبل" والحزب "التقدمي الاشتراكي" من جهة ثانية، لابعاد لبنان عن فتنة سنية ـ شيعية، كانت بدأت في العراق وتوسعت، فكان تركيز بري على هذا الموضوع، لا سيما بعد اعتصامات ساحتي الشهداء ورياض الصلح، بين 8 و14 آذار، وما جرى من توترات سياسية وصدامات امنية، الى ان حصلت احداث 7 ايار 2008، ودعوة بري الى علاقات جيدة بين السعودية وسوريا وعرّفها بالسين ـ السين، والتي ظهرت نتائجها الايجابية عام 2009، الا ان الازمة السورية اعادت التأزيم الى لبنان، حيث تمكن بري من تشكيل لجنة حوار بين حزب الله و"تيار المستقبل" للحد من الخطاب المذهبي، وربط النزاع بينهما حول ما يجري في سوريا.

 يبقى على بري الذي نجح في تأمين الحوار والتواصل، ان يعطي دوراً اكبر لمجلس النواب في المراقبة والمحاسبة، ويخرجه من السلطة التنفيذية.

| انضم الى قناة "Lebanon On" على يوتيوب الان، اضغط هنا

الأكثر قراءة