مفاجآت الصناديق هزّت عروش الأقوياء

خاص ON | مارون ناصيف | Saturday, May 28, 2022 10:59:00 AM

مارون ناصيف
لم توفّر مفاجآت الإنتخابات النيابية الأخيرة أي فريق سياسي من الأفرقاء الذين يصنفون أنفسهم ضمن خانة الأقوياء لدى طوائفهم.
وإذا إستثنينا رئيس تيار المستقبل سعد الحريري من هذه المفاجآت كونه لم يخض الإنتخابات النيابية بسبب تعليقه عمله السياسي، يمكن القول ان عروش الأقوياء الآخرين لدى المسيحيين والشيعة والدروز قد هُزّت ولهذه الهزات دلالات سياسية كثيرة كونها جاءت في معاقلهم وقلاعهم الإنتخابية.
فالأقوياء لدى المسيحيين، إنطلاقاً مما أفرزته صناديق الإقتراع من كتل نيابية، هما التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.
المفاجأة الصادمة التي تلقاها التيار في الخامس عشر من أيار، تمثلت بإنهيار قلعته الجزينية على رأسه، وخسارته لكل مقاعدها بعدما فشلت لائحته بتأمين الحاصل. عندما نقول قلعته الجزينية فهذا ينطلق من نتائج الإنتخابات النيابية والبلدية التي أجريت منذ العام 2009 وحتى اليوم. فالتيار الذي فاز بمقاعد جزين الثلاثة في دورة العام 2009 ومن ثم عاد في العام 2018 وإحتفظ بمقعدين له من ثلاثة بعد تغيير القانون الإنتخابي من أكثري الى نسبي، إضافة الى الفوز ببلدية جزين وبإتحاد البلديات في القضاء، لم يتمكن من الفوز ولو بمقعد نيابي جزيني واحد في دورة العام 2022 والأسوأ بالنسبة اليه هو فوز القوات اللبنانية بمقعدين ولائحة تحالف النائبين أسامة سعد وعبد الرحمن البزري بالمقعد الثالث.
أما المفاجأة التي هزت عرش القوات اللبنانية، فجاءت من العرين بشري التي إختُرقت لائحتها فيها بعد فوز وليام طوق إبن عم النائب ستريدا طوق جعجع بالمقعد الذي رشحت القوات عنه النائب جوزيف اسحق. كل شيء كانت تتمناه القوات إلا أن يحصل ما حصل في بشري، ولو كانت على يقين بأنها لن تتمكن من الحصول على أربعة مقاعد في دائرة الشمال الثالثة لوزعّت أصواتها خلال العملية الإنتخابية بطريقة تضمن فوز ستريدا وإسحق وتحمي بشري من الإختراق، ولنقلت خسارتها الى قضاء من إثنين إمام البترون وإما الكورة، والأرجح أنها كانت ستعمل لتأمين فوز النائب فادي كرم في الكورة ولإسقاط النائب غياث يزبك في البترون لأن فوز كرم هو على حساب مرشح عوني أو مردي أو قومي في الكورة بينما فوز يزبك في البترون هو على حساب مجد حرب الذي يتلاقى سياسياً مع القوات في معركتها ضد حزب الله وحلفائه.
هذا مسيحياً، أما بالنسبة الى مفاجأة الأقوياء لدى الشيعة، فهل هناك من صاعقة إنتخابية أقوى من إختراق لائحة ثنائي حزب الله وحركة أمل في معقله الإنتخابي أي في دائرة الجنوب الثالثة التي تضم النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا وبمقعدين لا بمقعد واحد ؟ !
الثنائي كان متخوفاً قبل الإنتخابات، من إختراق لائحته بالمقعد الأرثوذوكسي لأنه كان يعلم أن المرشح على لائحته عن هذا المقعد أي نائب القومي أسعد حردان غائب عن المنطقة وحتى واجب عزاء واحد في الشهر لا يقوم به، لكن ما لم يكن يتوقعه الثنائي هو إختراق لائحته بالمقعد الدرزي أي خسارة مروان خير الدين، وما ساهم بها هي الأصوات التي جيّرها الحزب التقدمي الإشتراكي لمنافسه التغييري فراس حمدان بهدف إسقاط خير الدين المحسوب على النائب طلال أرسلان.
عند الدروز، كان للأقوياء أيضاً حصة من هذه المفاجآت. رئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان سقط سقوطاً مدوياً في عاليه، وكذلك سقط رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب في الشوف. حتى رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط وهو الأقوى شعبياً لدى الدروز، تفاجأ في معقله الشوف – عاليه إذ تراجعت حصة لائحة تحالفه مع القوات من 9 مقاعد في العام 2018 الى 7 مقاعد في العام 2022 وقد فاز التيار الوطني الحر بثلاثة مقاعد مقابل ثلاثة مقاعد للائحة توحدنا للتغيير وهنا كانت المفاجأة الحقيقية للإشتراكي الذي كانت يتوقع خرقاً بمقعد واحد للائحة التغيير.
إذاً مفاجآت الصناديق هزّت عروش الأقوياء كل الأقوياء لدى طوائفهم وفي معاقلهم، فهل يأخذ الأقوياء العبر والدروس من هذه الإنتخابات؟

| تابعوا آخر أخبار "Lebanon On" عبر Google News اضغط هنا