انتظرت عائلته لحظة حرّيته لمدة 17 عاما كي يخرج اليهم محمّلاً.. ماذا يجري خلف قضبان سجن رومية؟

خاص ON | تيريزا فخري | Saturday, July 23, 2022 4:42:00 PM

تريزا فخري - خاص موقع LebanonOn

بين أروقة سجن رومية الحكومي، تجدون ما لم تشاهدوه في أفلام الرعب من جرائم وفظائع، ولكن المساجين ليسوا من ارتكبوها، بل تُرتكَب بحقّهم.
خلف قضبان سجن رومية، الموت يهدّد المساجين، والحياة والأرواح باتت رخيصة، حيث يسود الاستهتار والاهمال، وعمليات الاغتصاب، والاشكالات المخفيّة عن لاعلام. 15 جثة خرجت من "الوكر" منذ شهر شباط ، والمعنيون لا يحرّكون ساكناً!
فماذا عن الجرائم التي سُجنت الى جانب ضحاياها؟ وماذا عن المعنيين الجالسين في قصورهم، في وقت يعيش فيه مساجين لبنان داخل زنزانات الموت؟!

رئيس جمعية لجان الموقوفين في السجون اللبنانية دومار المقداد روى لlebanonOn قصّة شاب من آل طليس من منطقة بريتال، أمضى 17 عاما داخل السجن، منتظراً لحظة الحرية من جديد، وبعد ما لم يتبق له سوى أشهر قليلة كي يعود الى أحضان عائلته، خرج جثّةً هامدة، محمّلاً على الأيدي، متأثّراً بمرض صحي، بسبب عدم تلقّيه العلاج اللازم.
وشاب آخر من آل نصري، سلّم نفسه للدولة، آملاً أن يتخلّص من تعاطي المخدرات خلال الفترة التي سيمضيها داخل السجن، وما كان الا أن توفّي قبل أيام قليلة من انتهاء فترة سجنه وذلك أيضاً بسبب سوء الطبابة.
أكّد المقداد أن الاعتصامات أمام وزارة الداخلية قائمة بشكل دائم، ولكن ما من آذان سامعة.
وأضاف أيضاً أن كل ما يشاع على وسائل الاعلام عن أن حالة السجون جيدة، هو عار من الصحة، واصفاً هذه السجون بالمدافن بسبب عدم توفّر الدواء، غياب المياه، ومشيراً الى وفاة 8 مساجين في شهر شباط، و4 في شهرنا الحالي، بسبب سوء الطبابة والطعام، وغياب المياه والكهرباء بأغلب الأحيان اكبر دليل على ذلك.
ورأى دومار أيضاً أننا سنشهد انفجاراً لا فقط داخل السجون ولكن خارجها أيضاً ان لم يستجب وزير الداخلية الى مطالبهم ويؤمن للسجناء أدنى حقوقهم.
وأشار أيضاً الى أنه والجمعية التي ينتمي اليها يقومون "بالشحادة" كي يتمكنوا من مساعدة المساجين، وتأمين "بالقليلة ربطة خبز وعلبة بانادول" لهم.
والكارثة الأكبر هي وجود مئات المساجين الذين لم يخضعوا للمحاكمة بعد. وفي السياق اكد أنه على معرفة مع عشرات الأشخاص الذين اضاعوا أكثر من 5 سنوات من أعمارهم داخل السجن كي يصدر من بعدها بحقّهم حكم البراءة، "فقصور العدل فارغة من العدل، تحوّلت الى أروقة تجول بينها الجرادين، وتحاكم فقط من له ضهر أو من له مرجع سياسي يقوم بالتوسط له كي يخضع للمحاكمة."
وتأسّف أيضاً على الوضع المذري الذي يسود السجون قائلاً: " السجون اليوم لا تصلح كي تكون حظيرة حيوانات فكيف يتركون أكثر من 7000 سجين بداخلها؟! المسجون ارتكب جرماً بالفعل، ولكنه ما زال بشريا له روح وجسم، كيف يبقى داخل غرفة مليئة بالجراثيم يغيب عنها نور الشمس؟ كيف يبقى المسجون من دون أن يستحمّ لأكثر من أسبوعين بسبب شحّ المياه؟ كيف يناضل كي يبقى على قيد الحياة ان كان الطعام الذي يتناوله غير صالح للتناول؟
واضاف:" المساجين اليوم يلجؤون الى تناول المخدرات التي تروّج داخل السجن بدلاً من تناول الدواء المسكّن، للتخفيف من آلامهم. ولن يتحمّلوا أكثر من ذلك، فالثورة هذه المرة سوف تأتي من داخل السجن كي تطال جميع من كان السبب بارغام المساجين على العيش، لا بل على الموت أكثر من مرّة في اليوم. وبالرغم من محاولات الرّدع والكبت، فبالنهاية لن يبقى البركان من دون انفجار."
بين المجرمين النائمين داخل السجون، وحكام لبنان، فرق واحد، وهو أن الحكام لم يتمّ القبض عليهم، فالى متى يبقى المساجين والأحرار أيضاً، رهينة مجموعة من المجرمين الفاقدي حس الانسانية، يحكمون البلاد على كيفهم ويدوسون على الجثث والضحايا التي تبقى " خطيئتهم برقبتهم؟" والى متى سنبقى نفقد أرواحاً بسبب اهمال حكامنا؟!

نرفق لكم رسالة خطية من داخل سجن رومية.

 

 

 

 

 

| تابعوا آخر أخبار "Lebanon On" عبر Google News اضغط هنا