بعد كلام نصرالله...هل يصلح المازوت الإيراني لتشغيل معامل الكهرباء؟

خاص ON | مارون ناصيف | Tuesday, July 26, 2022 10:41:00 AM

مارون ناصيف - خاص موقع LebanonOn


بعد ساعات قليلة على إعلان مؤسسة كهرباء لبنان بالأمس توقف معمل دير عمار لإنتاج الطاقة الكهربائية عن العمل اليوم بسبب نفاد خزاناته من مادة المازوت، جاءت إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والتي أعلن فيها عن جهوزيته لإستيراد الفيول الإيراني لمعامل الكهرباء وبشكل مجاني شرط أن توافق الحكومة على ذلك.
هي ليست المرة الأولى التي يطرح فيها نصرالله مسألة تأمين الفيول لمعامل إنتاج الطاقة من إيران، وهي لن تكون المرة الأخيرة التي لن تتجاوب فيها السلطات اللبنانية مع عرض كهذا ولأسباب سياسية بحتة، ولكن بغض النظر عن الإعتبارات السياسية، هل يصلح المازوت الإيراني لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء في لبنان؟
"الجواب العلمي لا يصدر إلا عن المختبرات وبعد إجراء الفحوصات اللازمة للعينات" تقول مصادر متابعة للملف، وتضيف " أي مازوت نريد أن نزود به معامل إنتاج الطاقة يجب أن يكون مطابقاً للمواصفات الأوروبية المنصوص عنها في عقد صيانة المعامل الموقع بين لبنان وشركة سيمنس".
المصادر المتابعة للملف تذكّر بهبة المازوت التي قدمتها دولة العراق للبنان بهدف إستعمالها لمعامل التغذية الكهربائية، وكيف لم تتمكن مؤسسة كهرباء لبنان من إستعمالها في المعامل لعدم مطابقتها للمواصفات، يومها تم تقديم هذه الهبة من المازوت العراقي الى الجيش اللبناني وحتى الجيش لم يتمكن من إستعمالها في آلياته نظراً لنسبة التلوث المرتفعة جداً فيها، فما كان من القيادة إلا أن إستعملتها لتدفئة الثكنات الواقعة على الحدود وفي الجبال حيث تسجل أدنى درجات حرارة في فصل الشتاء.
المهم أن يكون المازوت المستورد لمعامل الكهرباء أكان من ايران أو من أي دولة أخرى هو من نوع المازوت الأخضر لسبب أنه أقلّ تلوثاً من المازوت الأحمر وبحوالى 14 ضعفاً.
المازوت الذي إستورده حزب الله في فصل الشتاء الفائت ووزعه أو باعه عبر شركة الأمانة للمحروقات، لم تكن تجربته مشجعة.
ففي المنازل المزودة بمدفأة عادية على المازوت، وهنا نتحدث عن ما يعرف بـ "البابور" أو "الصوبيا" أو عن أي مدفأة قديمة الصنع، تبيّن للأهالي أن المازوت الإيراني أوفر بكثير من المازوت العادي، أولاً بسبب فارق السعر بين المادتين، وثانياً لأن مصروف المدفأة من المازوت الإيراني هو أقل بكثير من المازوت العادي نظراً الى سماكة الأول التي تجعله يحترق ببطء. أما معاناة من جرّب هذا المازوت الإيراني المخصص للتدفئة، فتمثلت بالرائحة الكريهة التي إنبعث من المدفأة داخل المنازل بعد إحتراقه.
في المقابل جاءت شبه كارثية نتيجة إستعمال المازوت الإيراني في المنازل المزودة بوسائل تدفئة أكثر تطوراً، كالـchauffage أو مدفأة المازوت ذات المراوح الكهربائية والبخاخات وأبرزها من نوع olmar وذلك نظراً لحجم الأعطال التي لحقت بوسائل التدفئة المتطورة بسبب نسبة التلوث المرتفعة الموجودة في المازوت الإيراني.
وفي مقارنة بسيطة بين المازوت الأحمر الذي إستورده حزب الله والمازوت الأخضر الذي تستورده المنشآت النفطية، تبلغ نسبة الكبريت في المازوت الأخضر 10 % فقط وهو مازوت يعتمد في أوروبا، بينما تصل نسبة الكبريت في المازوت الأحمر الى 350% وهو رقم كافٍ لكشف نسبة التلوث التي يمكن أن يحدثها المازوت الأحمر بعد إحتراقه. اما لناحية الأوساخ، فالدراسات تكشف أن نسبتها في المازوت الأحمر توازي 14،5 ضعفاً تلك الموجودة في المازوت الأخضر.
كل هذه الأرقام والدراسات ونسب التلوث، تبقى مجرد تفاصيل حتى لو كان المازوت الإيراني مطابقاً لمعامل الكهرباء، والسبب لعدم الموافقة على إستيراده "سياسة بسياسة" لا أكثر ولا أقل.

| تابعوا آخر أخبار "Lebanon On" عبر Google News اضغط هنا