عندما وعد الأمين العام المؤسسة العسكرية...ومن ثم تراجع تحت ضغط إدارات المدارس

خاص ON | مارون ناصيف | Tuesday, August 9, 2022 9:46:00 AM

مارون ناصيف

في التاسع من حزيران الفائت، زار الأمين العام للمدارس الكاثوليكية ورئيس اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الأب يوسف نصر قائد الجيش العماد جوزيف عون في اليرزة.

محور اللقاء الأساسي كان التوصل الى تسوية بين القيادة والأمانة العامة، تعفي العسكريين من دفع الجزء المخصص بالدولار في الأقساط المدرسية للعام المقبل، أولاً لأن رواتب العسكريين لا تزال على حالها وفقدت قيمتها، وثانياً لأن العسكريين ليسوا كالعاملين في القطاع الخاص الذين حسّنت الشركات الخاصة رواتبهم وبدأت تدفع جزءاً منها بالدولار الفريش.

إذا عدنا الى كواليس اللقاء، يتبين أن قائد الجيش وُعد خيراً بحل الموضوع من قبل الأمين العام للمدارس الكاثوليكية، وهذا ما عكسه البيان الذي صدر بعد اللقاء. أكثر من ذلك بكثير فقد ذهب الأب نصر يومها بعيداً جداً في إيجابيته مؤكداً أن " المؤسسات التربوية الخاصة تكون قد ساهمت بهذه الخطوة في دعم المؤسسة العسكرية، خصوصاً في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، مثمّنا الدور الوطني الذي تقوم به في الحفاظ على الأمن والاستقرار".

في البيان الشهير الذي صدر بعد إجتماع اليرزة، أوضح الأب نصر أن "المؤسسات التربوية الخاصة ستسعى بالتعاون مع قيادة الجيش للتواصل مع الجهات المانحة لتأمين ما أمكن من حصة العسكريين من الإضافات المرتقبة بالدولار على الأعباء المدرسية".
كل هذه الوعود يمكن القول إنها بقيت حتى تاريخنا حبراً على ورق، لأن قلة قليلة من المدارسة الخاصة هي التي التزمت بهذا الإتفاق والأكثرية الساحقة منها لم تلتزم وقد أبلغت هذه الأكثرية العسكريين الذين راجعوا إداراتها بأنها لن تتقاضى منهم الجزء الدولاري من القسط المدرسي إلا بالدولار الـfresh كل ذلك تحت طائلة عدم تسجيل أولادهم في العام الدراسي المقبل.

بحسب مصادر متابعة للملف ومن داخل الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، فالأب نصر تعرض لحملة شعواء من قبل عدد كبير من إدارات المدارس الخاصة بمجرد أن وعد العماد عون بإستثناء العسكريين من دفع الجزء الدولاري من القسط المدرسي، وبسبب هذه الحملة تراجع الأب نصر بعض الشيء عن وعده رابطاً تنفيذه بتأمين تمويله من الجهات الدولية المانحة وهو أمر لا يمكن أبداً لقيادة الجيش أن تدخل به مباشرة، وذلك إنطلاقاً من قاعدة إذا تمكنت الأمانة العامة من تأمين التمويل يعفى العسكريون من الجزء الدولاري من القسط المدرسي وإذا لم تتمكن من ذلك يبقى الوضع على ما هو عليه اليوم لأن من غير الوارد أن تطلب القيادة من الجهات المانحة المساعدة في مشروع كهذا وهي ليست المخولة أساساً القيام بهكذا واجب بل على الحكومة أن تعمل على تحسين رواتب العسكريين.

لكل ما تقدّم، تشكل الأقساط المدرسية للعام المقبل هاجساً كبيراً لعدد كبير من العسكريين الذين يعلّمون أولادههم في مدارس خاصة، فكيف للعسكري أن يدفع الجزء الدولاري من القسط بالعملة الصعبة والذي يتراوح بين 200 و 500 دولار تبعاً لتسعيرة كل مدرسة، فيما راتبه بالليرة اللبنانية لا يصل الى مئة دولار وفي الوقت الذي تدفع له الدولة حوالى مليون ونصف ليرة سنوياً كمنحة تعليمية عن كل ولد في المرحلة ما قبل الثانوية ومليوني ليرة فقط عن الولد المسجل في المرحلة الثانوية؟

| تابعوا آخر أخبار "Lebanon On" عبر Google News اضغط هنا