بسام الشيخ حسين امام القانون وأحكامه: الاموال التي استحصل عليها حقّ قانوني أو لا؟

خاص ON | | Saturday, August 13, 2022 10:12:00 AM

لارا الهاشم - خاص موقع LebanonOn 

منذ اندلاع ثورة 17 تشرين ارتفعت المتاريس بين المودعين والمصارف، لكنهّا المرة الأولى ربّما التي تصلُ فيها المواجهة بينهما إلى مستوى ما حصل مع بسام الشيخ حسين. "اقتحم" بسام مصرفاً في الحمرا مطالباً بودائعه ولأكثر من خمس ساعات استمرّت المفاوضات السلميّة معه من قبل الأجهزة الأمنية من أجل إقناعه بمغادرة المصرف بشكلٍ سلميًّ وتحرير الموظّفين المحتجزين في الداخل. كلُّ ذلك ترافق مع تجمّعات شعبية مؤيّدة له غالبيتها من المودعين المتعاطفين معه على اعتبار أن وجَعَهم واحدٌ خصوصاً وأن بسام قد برّر فعلتَه بحاجته إلى المال من أجل علاج والدِه.

قضيةُ بسام التي تمثّل شريحةً واسعة من اللبنانيين أحدثت انقساماً واسعاً في الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤّيدٍ ومعارضٍ. بعضُ المتعاطفين اعتبر أنَّ ما أُخذ بالقوّة لا يُسترَدُّ سوى بالقوّة وصولاً إلى وصفه بالبطل ومنهم من وصل إلى حدّ تبرير حَمل السّلاح نوعاً ما بعدما ضاقت كلّ الخيارات. على المقلب الآخر شريحةٌ من اللبنانيين اعتبرت أن اقتحام المصرف بهذه الطريقة خطأ إذ لا يجوز احتجاز موظّفين وأخذَهم كرهائن فهؤلاء كسائر المواطنين احتُجزت أموالُهم ويعيشون تداعيات الأزمة الاقتصادية.

في النهاية أوقف بسام لدى شعبة المعلومات وهو اليوم مضربٌ عن الطعام ويهدّد بشنقِ نفسِه ما لم يتمّ الإفراج عنه لأنه مقتنعٌ بأن ما قام به هو حقٌّ مشروع بالحصول على حقوقه المسلوبة، والانقسام الشعبي انسحب على المقاربة القانونية لما قام به. فمدّعي عام التمييز غسان عويدات أعطى إشارة بتوقيفه ومبدئياً سيُحال ملفه يوم الثلاثاء على المحامي العام التمييزي غسان خوري الذي من المفترض أن يحيله بدوره على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت لأن الجرم وقعَ في الحمرا. بحسب المعلومات التوجه هو لطلبِ الإدّعاء عليه بجرائم حَمل الّسلاح واحتجاز رهائن وسرقة أموال مصرفيّة وغيرِها على اعتبار أن الأموال التي استحصل عليها ليست رزمة محدّدة كانت بإسمه وبالتالي فهي ليست ملكاً له ولا تشكّل الحقَّ بذاتِه بل إنها أموالٌ عائدة لمجموع المودعين في المصرف، وعليه تعتبر المصادر أنه لا يمكن وضعُ ما حصل في إطار استيفاء الحقّ بالذّات.

في المقابل ثمة رأيٌ قانونيٌ آخر لا يؤيّد تحصيل الحقوق بالفوضى وكأننا نعيشُ في شريعة الغاب بطبيعة الحال، لكنّه يرى أن في ظلّ انسداد الأفق وطالما أن الأطر التي من المفترض أن يسلُكها المودِع لا تؤدّي إلى النتائج المرجوّة فالدفاع عن الحقوق المسلوبة بهذه الطريقة أمرٌ مشروع. من بين هؤلاء المستشارة القانونية لجمعية "أموالُنا لنا" مايا جعارة التي تعتبر عبر lebanonOn أنّ "أمام مشهد تنصُّل الدولة من مسؤولياتها وتنصُّل المصارف من مسؤولياتها عن أخطائها الجسيمة المرتكبة وأمام عجز القضاء اللبناني عن إنصاف المودعين والمواطنين في حين أن الأمور تكون أسهل عندما يتمُّ اللجوء إلى القضاء في الخارج، لا يسعُنا سوى التعاطف مع الضحيّة وأن نتفهّم يأسها وغضبها ولجوءها إلى أي وسيلة متاحة لاستيفاء حقّها بذاتها". تتلاقى جعارة مع زميلتها في الجمعية، المستشارة القانونية أيضاً أرليت بجاني التي تشرحُ "أنّ من حقّ كل شخصٍ اغُتصِبت حقوقُه أن يستوفيها بالطريقة التي يراها مناسبة وأنّ تجريم حمل السّلاح يصحّ لو كنّا في دولة قانون ما لا ينطبقُ على لبنان. لسان حال المحامين أن أموالَ المودعين قد وضِعت أمانةً في المصارف لكنّ الأخيرة لم تحفَظ الأمانة والأسوأ بالنسبة لبجاني أن "الحكومة تُفاوض على حقوق المودعين من دون الوقوف عند رأيهم بهدف هضم الحقوق".

حالةُ بسام الشيخ حسين ليست الأولى من نوعها فقبلَهُ اقتحم اللبناني عبدالله الساعي مصرفاً في جب جنين- البقاع الغربي لاسترداد وديعته الماليّة بالقوّة، لكنّ أمام تفاقُم الأزمة الماليّة ومماطلة الحكومة والمجلس النيابي في إقرار القوانين الإصلاحية وفي مقدّمها الكابيتال كونترول الذي يُقوننُ السحوبات وأمام عجز القضاء عن تنفيذ القرارات القضائية التي تصبُّ في مصلحة المودعين، تبرز خشية أمنية وقضائية وقانونيّة جدّية من تفاقم هذه الحالات كتنفيذ اعتصامات داخل المصارف أو لجوء بعض المودعين إلى القوة التي قد لن تُحمدَ عُقباها.

| تابعوا آخر أخبار "Lebanon On" عبر Google News اضغط هنا