الدولار الجمركي وتداعياته على التكلفة العلاجية: موتوا ببطء! (٢)

خاص ON | | Saturday, August 13, 2022 10:22:00 AM

باميلا فاخوري - خاص موقع LebanonOn 


مسمارٌ جديد يدقّ في جسم الشعب اللبناني ويضربه بالعمق، في صحّته. ها قد وصلنا إلى مرحلةٍ نرتعد فيها من المرض، ليس تجنبًا للألم والإعياء لأنّنا تخدّرنا من شدّة الأسى، بل لأنّه لن يكون بمقدورنا تحمّل كلفة العلاج، لينتهي بنا الأمر إلى فقدان صوابنا. فلا يكون بسام الشيخ حسين الذي احتجز موظفي بنك فيدرال رهائن وهدد الإدارة الأول والأخير. إذ إنّ العديد من اللبنانيين نزلوا إلى محيط البنك تضامنًا معه، ومنهم الكثير ممن لم يفعل ويعنّ على باله الانفجار منتظرًا دافعًا يسلّحه بالقوة والشجاعة. سيناريو الأمس قد يعود ليتكرر أضعافاً بخاصّة إذا ما نوى المعنيون رفع الدولار الجمركي مع ما يترافق معه من غلاء للمستلزمات الطبية والكلفة الاستشفائية.
في هذا الإطار تقول نقيبة مستوردي المستلزمات الطبية سلمى عاصي في حديثها لموقع LebanonOn أنّ "رفع الدولار الجمركي سينعكس سلبًا على أسعار المستلزمات الطبية نظرًا لأنّها باتت كلها بالدولار من دون أدنى دعم عدا مستلزمات غسيل الكلى والمستلزمات المستعملة لأمراض القلب كالبطاريات و"الروسورات" والصمامات".

 ولاحظت عاصي أنّ "تغير الدولار الجمركي سينعكس تغيّرًا على اسعار المستلزمات بالدولار الطازج وسيزيدها حتمًا".
 وشددت على أنّ "المريض اليوم عاجزٌ عن تلقي العلاج المناسب في الوضع الحالي على الرغم من وضع تسعيرة ثابتة ضبطت نوعًا ما التفلت في السوق إلا أننا نرزح تحت الوضع عينه في ظل غياب الجهات الضامنة التي من شأنها تغطية التكاليف".
وقالت: "لا ندري إلى أين سنصل مع رفع الدولار الجمركي وإلى مستوًى من الانحدار".

هذا ونبّهت عاصي إلى أنه "طالما أنّ المواطن اللبناني يتقاضى راتبه على أساس الدولار ١٥٠٠ ليرة لن نصل إلى حلول. إذ ينبغي اجتراح حلّ جذريّ يبدأ من تصحيح الأجور لأنّ ذلك اصل التداعيات التي نتحملها في القطاعات كافّة. ولا يمكن زيادة الأسعار في ظلّ رواتب زهيدة".
وعن صعوبة تأمين المستلزمات الطبية قالت: "نعاني كثيرًا لشراء هذه المستلزمات والوضع أصبح مزريا وسنقوم بتحرك كنقابة مستوردي المستلزمات الطبية".
 
وردّت الشلل الحاصل في قطاع الأدوية ايضًا إلى "عدم فتح وزارة الصحة ابوابها سوى مرة في الأسبوع، في ظلّ توقف للمعاملات لذا تبقى الأدوية محتجزة في المرفأ وندفع ايجار الأرضية بالفريش. وهذا مردّه إلى عدم مداومة الموظفين وعدم دفع رواتب تكفيهم".
وسألت: "إلى متى نقف متفرجين؟"
وعن إمكانية التصنيع المحلي ولو بجزءٍ بسيط أوضحت أنه "في العالم كله هنالك ٥ شركات حصرًا تصنع بطاريات للقلب، ولا يمكن إحضار بعض التقنيات العالمية المعقدة إلى لبنان. وصناعتنا من المستلزمات الطبية صفر لأنها تحتاج إلى تقنيات متقدمة ومساحات شاسعة وهي ليست متوفرة وتحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة وكميات تصنيع كبيرة".

هكذا إذًا ينتظر اللبناني موته البطيء مع وجود مسؤولين قادرين على تحمل تكاليف علاجاتهم و إتمامها حتى في الخارج إن شاؤوا. هكذا يلعب لصوص الأمة على الأصول وهكذا يخضعون اللبنانيين ويمتصّون دمهم ودموعهم ويتكلمون على الفساد!

| تابعوا آخر أخبار "Lebanon On" عبر Google News اضغط هنا