زيارة الأسد إلى الصين.. تاريخية تقلق الغرب: فكيف سيتأثر لبنان؟

خاص ON | ميسا جبولي | Saturday, September 23, 2023 1:22:00 PM

ميسا جبولي

منذ أشهر وتعاكس سوريا المدمرة التوقعات، فبعد عودتها إلى الحضن العربي في أيار الماضي، فاجأ الأسد العالم قبل ساعات بزيارته الأولى إلى الصين منذ نحو 20 عاما تقريبا.

فماذا تعني اليوم زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الصين؟ ما هي أسباب هذه الزيارة؟ وكيف ستنعكس على لبنان؟

في هذا الإطار، قال المحلل السياسي والخبير بالشؤون الاقتصادية الدكتور أحمد الدرزي في حديث خاص مع موقع LebanonOn إن هذه "الزيارة لها دوافع متعددة لا تتعلق بطرف واحد فقط ولكنها ترتبط بإرادة الطرفين نتيجة المتغيرات التي حصلت في المراحل الأخيرة بعد ظهور المشروع الاسرائيلي الأميركي الذي تم طرحه أخيرا".

وبحسب الدرزي، إن "هذا المشروع منافس لمبادرة الحزام والطريق وهو المشروع الممتد من الهند إلى الجزيرة العربية بحريا ومن بعده عبر الإمارات، السعودية والأردن إلى الموانئ الاسرائيلية اتجاه دول الاتحاد الأوروبي عبر المتوسط مما يؤكد على ارتفاع مستوى صدام المشاريع بين الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية، وما بين القوى الآسيوية الناهضة الصين والهند وروسيا وايران".

وتابع: "هذا المشروع دفع بالصين لتجاوز الاعتبارات السابقة في الدخول إلى سوريا والذهاب نحو شراكة استراتيجية مع سوريا في ظل منطقة غربي آسيا غير المستقرة بفعل استمرار المأساة السورية ولم ترتق إلى المستوى المطلوب بين البلدين".

وأضاف: "بطبيعة الحال فإن الدوافع السورية للترحيب برفع مستوى العلاقة مع الصين يعود إلى الانهيار الاقتصادي الكبير الضاغط على مستقبل سوريا السياسي وما يمكن أن يشكله من تهديدات لبقاء الدولة السورية اذا لم يتم العمل على بعض الحلول الإسعافية الضرورية لانقاذها"، بالإضافة إلى ذلك فإن "هناك دافع آخر باعتبار الزيارة رسالة إلى كل الأطراف وخاصة ما يسمى المبادرة العربية التي لا تنفصل كثيرا عن المبادرة الأميركية بأن خيارات سورية متعددة وهي بوجود الصين قد تدفع بأصحاب المبادرة العربية وبالادارة الأميركية لتغيير طريقة التعاطي مع الملف السوري".

وبعد الحديث عن أنه من أسباب الزيارة هي للبحث في إعادة إعمار سوريا، قال الدرزي إنه "من المبكر جدا أن نصل إلى تصور ورؤية قريبة لإعادة الإعمار لأن الملف السوري بالأساس هو وجه من أوجه الصراع الدولي ما بين مشروعين، مشروع أميركي أوروبي يسعى للاستمرار بنظام القطبية الواحدة مقابل مشروعين صيني وروسي ومعهم عدد كبير من الدول الحليفة القوية اقتصاديا سياسيا وعسكريا، فكلا المشروعان يعملان على بناء نظام دولي جديد متعدد الاقطاب والثقافات والسياسات".

وأضاف: "لذلك فان البدء باعادة الإعمار غير متوفر حاليا بسبب اضطراب البيئة الاقليمية المحيطة بسوريا من جهة وعدم الوصول إلى تحقيق الأمن الداخلي الذي تعتبره الصين، لا يمكن أن يحصل إلا من خلال بوابة الإعمار السياسي بمعنى آخر حل سياسي ذو موضع جيو سياسي مشرقي وهو بالنتيجة يؤكد على أن مشكلة عودة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم في سوريا مؤجل إلى أن يصل للمتصارعين إلى توافق على بنية النظام الدوري الجديد او ينتصر النظام القطبي الوحيد، وهذا صعب حتى الآن عدا عن كون البنى التحتية والخدمات الأساسية غير متوفرة في سوريا وهذا يدفع باللاجئين إلى عدم التفكير بالعودة إلى مناطقهم بالإضافة إلى القلق الذي يرافق الكثير منهم نتيجة الاصطفافات السياسية او نشاطات ترتبط بالمشروع الغربي عند البعض".

وعما إذا كان لبنان قد يتأثر بتطور العلاقات السورية-الصينية، أشار الدرزي إلى أن "الجغرافيا اللبنانية بطبيعتها رغم الاطلالة الكبيرة على الواجهة البحرية للشرق المتوسط إلا أنها تفتقد إلى الطرق البرية المتعددة".

وتابع: "لبنان لا يوجد لديه سوى خيار وحيد بريا وهو طريق لبنان سوريا ثم التفرع إلى دول الخليج أو إلى شرق آسيا عبر العراق إيران أو إلى أوروبا عبر سوريا تركيا".

وأضاف: "فإذا ما نجحت الصين وسوريا في تحقيق هذه الشراكة الاستراتيجية المزمع التوقيع عليها فإن خيارات لبنان في التوزع بخياراته السياسية والاقتصادية بين الشرق والغرب ستتقلص باتجاه توسيع الشراكة تدريجيا مع آسيا المترافق باستمرار تراجع القوة الأميركية".

| تابعوا آخر أخبار "Lebanon On" عبر Google News اضغط هنا

| لمتابعة آخر الأخبار والتطورات اشتركوا بقناتنا عبر واتساب اضغط هنا