رمضان في طرابلس: جوع... سرقات... اشكالات أمنية... موت أمام المستشفيات...

لبنان ON | | Thursday, April 8, 2021 6:59:00 AM

كتبت دموع الأسمر في الديار

أسبوع واحد واللبنانيون على موعد مع حلول شهر رمضان، لكن هذا العام التحضيرات لهذا الشهر لا تتم على أكمل وجه، ومائدة الافطار ستكون بأقل التكاليف للجميع دون استثناء بسبب ارتفاع اسعار الاسماك واللحوم والدجاج والحلويات والفواكه والخضار.

لكن ما يحصل في الايام الاخيرة بات لا يصدق، سعر السمكة الواحدة تجاوز المليون ليرة لبنانية في ميناء طرابلس، والكيلو الواحد تجاوز المائتي الف ليرة، ما يعني انه في حال شاءت عائلة تتكون من اربعة افراد  الى كيلوين سمك ما يعني ان سعرها يصل الى خمسمائة الف ليرة.

اما اسعار لحوم الابقار فهي متفاوتة بين 60 الف و80 الف وسعر كيلو الغنم الواحد 130 الف ليرة، وأسعار الخضار وصلت الى ارقام قياسية، فسعر كيلو البطاطا ستة آلاف، وهو ما زال الارخص في سوق الخضار حاليا، ما يعني ان مائدة رمضان اليومية المتواضعة لن يقل سعرها عن مائة وخمسين الف ليرة في اليوم...!

اما بالنسبة لليالي رمضان في شوارع طرابلس والتي كانت عادة  تتلألأ بالانوار والاضواء وشوارعها الشعبية، واسواقها الداخلية تشهد مهرجانات حيث تصبح مقصدا لكل المواطنين، يفرش معظم الباعة المتجولة بضاعتهم من عصائر وحلويات شعبية كالمهلبية والرز بحليب والخروب والعرق سوس وغيرها مع اطباق رمضان وكعكة الجبنة الطرابلسية الشهيرة والتي رائحتها تسحر المارة ويقصدها مواطنون من مناطق لبنانية عديدة، وتجد كل فقراء المدينة ينهمكون في هذا الشهر ببيع القهوة وقوالب الجبنة وعصير الليمون وقمر الدين والمكسرات وغيرها...

تحول شارع المقاهي في الضم والفرز قبل اعوام الى بوصلة لكل رواد المدينة من كل المناطق، وكان هذا الشارع دلالة على ان الطرابلسيين يحبون الحياة، ففي كل مقهى ومطعم كان يحيي اصحابه ليالي رمضان من فرق صوفية وسهرات متنوعة تنبض بالحياة مترافقة مع اصوات التراويح التي تصدح من المساجد، وكادت ان تكون طرابلس في هذا الشهر هي عاصمة لبنان الاقتصادية لو ان بعض الجهود السياسية بذلت لتبديل حالها، لكن عبثا في تحقيق احلام الطرابلسيين لان كل الطبقة السياسية تسعى الى تسخير الخدمات الاجتماعية والاقتصادية بهدف ترويض الشعب عند كل استحقاق انتخابي.

لكن السمة الوحيدة التي تحافظ عليها المدينة في الاشهر الاخيرة هي الاشكالات الامنية المتنقلة لاسباب عديدة والسرقات التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء، واثارت مخاوف المواطنين مع دعوات لتفعيل دور القوى الامنية في المتابعة والملاحقة وتوقيف العصابات التي تتكاثر...

فهواجس المواطنين تتراكم يوما بعد يوم، ومخاوفهم من استمرار هذا الفلتان الامني في شهر رمضان، خصوصا السرقات والتشليح والاشكالات الفردية والتي اقلقت واربكت حياة المواطنين اضافة الى مشكلة الاستشفاء الذي بات عصيا على معظم شرائح المجتمع من الحصول على الرعاية الصحية، وانتشار وباء كورونا في طرابلس وضواحيها بشكل لافت وخطير، ما يعني ان المستشفيات لن تكون متخمة بالمرضى، بل الحقيقة ان من يتأزم وضعه الصحي، فان حالته الاجتماعية لن تسمح له بالوصول الى باب المستشفى التي سترفض دخوله العناية الفائقة لتلقي العلاج لانه لا يملك الملايين وستكون هذه الغرف مخصصة فقط للاغنياء.

ولطالما كان رمضان الشهر الذي ينتظره الطرابلسيون وقد تميزت به المدينة، غير ان رمضان هذا العام يحل على عائلات فقدت مورد الرزق، وفقدت مدخراتها بلعبة الدولار المفتعلة... وفي ظل الكورونا واجراءات التعبئة المخترقة دائما والتي تركت اثارا سلبية على المدينة وأهلها...

يبقى السؤال الكبير المطروح دائما: اين نواب المدينة ومرجعياتها مما آلت اليه طرابلس؟؟.. 

الأكثر قراءة