مخاوف من تكرار السيناريو الفنزويلي: اللبنانيون قد يتحوّلون الى "جرذان"!

خاص ON | مارون يمّين | Monday, May 17, 2021 12:06:00 PM

مارون يمّين

من سويسرا الشرق الى فنزويلا الشرق. يعيش اللبنانيون اليوم رهاب ازمة اقتصادية حادّة ضربت كلّ جوانب حياتهم. من "لقمة" الخبز، وكيلو اللحمة، الى "الفروج" والخضار، حتّى بتنا مهدّدين بـ"ضوء الشمعة". بالرغم من كل التحذيرات، ها نحن قد وصلنا الى هاوية يبدو لا قعر لها؛ التضخم "ضارب أطنابه"، والأسعار نار، امّا القدرة الشرائية فـ"معدومة".
يعيدنا المشهد اللبناني هذا الى أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ فنزويلا الواقعة في القارة الأميركية الجنوبية، حيث شهدت تضخما جامحا وارتفاعا في نسب الجوع والمرض والجريمة والوفيات والهجرة. وفي أعقاب هذه الأزمة، رمى الفنزويليون أموالهم بعملة البوليفار على أرصفة الشوارع بعد أن أصبحت بلا قيمة، حيث الدولار الواحد فقط يساوي 50 ألف بوليفار.

لبنان ليس بعيدا عن هذه الأجواء، فالدولار وصل الى 15 ألف ليرة لبنانية، والرقم قد يصل الى 20 ألف او 50 ألف أو حتى 100 ألف ليرة بعد رفع الدعم، وفق ما تؤكّده احصائيات مراكز أجنبية. وفي مسار انهيار الليرة امام أعين المسؤولين، ارتفعت مثلا نسبة التضخم بحدود 157% في شهر آذار وفق ما أعلنت ادارة الاحصاء المركزي، وذلك مقارنة بشهر آذار من العام الفائت. الى ذلك ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة تصل إلى 400%، علما انّ هذه النسبة قد تكون تزايدت بفعل احتكار التجار للعديد من السلع الأساسية الموجودة في الأسواق، خصوصا في ظلّ الحديث عن اقتراب رفع الدعم عن السلّة الغذائية. امّا اللبنانيون، فـ55% منهم أصبحوا يرزحون تحت خطّ الفقر، بعد ان فقدوا 90% من القدرة الشرائية التي كانوا يتمتّعون بها قبل دخولنا في نفق الأزمة المالية الاقتصادية.

إنّ الثابت في الأزمتين الفنزويلية واللبنانية، هو انّهما ليستا نتيجة صراع أو كارثة طبيعية، بل نتيجة عواقب سياسات اقتصادية فاشلة تحكّمت بمقابض الدولتين على مدار سنوات طويلة، حيث أصبحتا (لبنان وفنزويلا) مثالاً بارزا لكيفية أن يؤدي بنا الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية الى "جهنّم" الذي نعيش فيه الآن.

وبالعودة الى الأزمة الفنزويلية، فقد هاجر منها قرابة 6 ملايين شخص، الى دول الجوار بحثا عن بيئة اكثر أمنا، وعن فرص حياة أفضل بعد أن تضاعفت مؤشرات البطالة والجريمة. لكن، أكاديميون ومنظمات غير حكومية في كولومبيا لرصد "الكراهية" ضد المهاجرين الفنزويليين، اكّدوا في تقرير صدر مؤخرا، انّ المهاجرين الفنزويلون يتعرّضون الى بعض الرفض، والى خطاب التمييز المنطوي على الكراهية والتنمرّ والعنصرية.

"يجب طردهم جميعا مثل الجرذان"، "الوباء"، "أبناء العاهرة". بهذه العبارات يتمّ وصف المهاجرين الفنزويليين المتواجدين في دول الجوار مثل كولومبيا، والإكوادور، والبيرو وتشيلي. ويؤكّد عمال فنزويليون بحسب التقرير، انّ "البيرو هي الأسوأ؛ هناك لا يريدون رؤيتنا حتى في لوحات فنية". هذا ولم تسلم شبكات الإنترنت من نشر فيديوهات توثّق الاهانات التي يتعرّض لها المهاجرون او اللاجئون الفنزويليون في شوارع الدول المجاورة.

هذه المعاناة التي باتت تشكّل هاجسا لدى كلّ فنزويلي يريد النزوج او الهجرة من بلده، باتت تشكّل ايضا مخاوف جدّية في نفوس اللبنانيين، الذين يريدون "الهروب" من لبنان طمعا بحياة تليق بطموحهم، وتؤمّن لهم أبسط حقوقهم.
وفي آخر الأرقام، فقد سجّلت السفارة الفرنسية في لبنان وحدها 100 ألف طلب هجرة، فيما الرقم وصل الى 150 ألف لدى السفارة الكندية، ناهيك عن الذين يريدون التوجه نحو أميركا، ودول الخليج ودول أفريقيا... ويلتمس اليوم المغتربون اللبنانيون بعد أزمة "الليرة اللبنانية" تراجعا في رواتبهم في الخارج. فيما ينظر مواطنو دول أخرى نظرة دونية للبناني شماتة به وبوضع لبنان الذي وصل اليها سواء من خلفية سياسية، او حتى ثقافية.

"الدنيا دولاب ومناخير اللبناني دايما لفوق، رح يجي نهار ويصير متلنا راسو بالأرض بدول برّا"، جملة قالتها عاملة اثيوبية في فيديو انتشر مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي عندما كانت ضيفة في برنامج "احمر بالخط العريض". في حين لا تنتهي التعليقات "المتنمّرة" من الجمهور الخليجي على موقع "تويتر" من إهانة اللبناني ووصفه بـ"القادم من دولة النفايات".

هكذا اذا وصلت بنا الحال بفضل دولتنا. لا المقيم مرتاح، ولا المغترب ولا المهاجر. بسحر ساحر تغيّرت النظرة الى اللبناني. من لبناني يتنفاس من اجل ان يتبوّأ أرفع المناصب حول العالم، الى لبناني يتقاتل مع اخيه اللبناني من اجل كيس حليب، او "غالون" زيت او علبة دواء.

ومع ازدياد اعداد المهاجرين من لبنان، هل تحوّل اللبنانيون الى "جرذان" الخارج بنظر العالم كما هي الحال مع "الهاربين الفنزويليين"؟

الأكثر قراءة

المزيد من الأخبار