الحريري تلقّى جرعة دعم ... واعتذاره تأجّل ولم يُلغ

لبنان ON | | Tuesday, May 18, 2021 7:34:00 AM

كتب محمد علوش في الديار 

هناك من يقول بأن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أعلن احتمال اعتذاره عن التأليف لابتزاز الفرنسيين لأجل تأمين لقاء له مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، وبالتالي لم يعد الإعتذار مطروحاً اليوم، وهناك من يقول أن اعتذار الحريري كان قاب قوسين أو أدنى قبل عيد الفطر، ولكنه لم يحصل لأسباب لها علاقة بـ «تيار المستقبل»، وأخرى على علاقة بنصائح سياسية تلقّاها الحريري.

وتكشف مصادر قيادية في «المستقبل» أن الحريري كان ولا يزال يطرح فكرة الإعتذار، مشيرة إلى أن أسهل الحلول بالنسبة إليه هو الرحيل اليوم وترك الساحة للمعطّلين لتكرار تجارب سابقة فاشلة تزيد من معاناة اللبنانيين. وتضيف: «ولكن لا شكّ أن داخل تيار «المستقبل» رأي واسع يرفض فكرة الإعتذار لأسباب شعبوية وسياسية، وهذا الرأي يمثل أرضية التيار الشعبية ولا يمكن عدم الإلتفات إلى رأيه، ولكن رفض الإعتذار لن يكون رفضاً مطلقاً أي بغض النظر عن الشروط والظروف».

بالنسبة إلى المصادر لا يزال الحريري يملك تأييد أكثر من نصف عدد النواب رسمياً، وحوالى الثلثين بشكل غير رسمي، وبكل تأكيد لا يوجد أي بديل جاهز في المرحلة الراهنة، لذلك كانت كل النصائح السياسية للحريري بعدم الإعتذار لأن ذلك سيعني العودة بالملف الحكومي إلى ما دون الصفر، فلا التكليف سيكون مؤمناً ولا التأليف.

ولا تنفي مصادر «المستقبل» وجود محاولات لتأمين بديل عن الحريري، يحظى بتأييده، مشيرة إلى أنه حتى هذه اللحظة لم تصل المحاولات إلى خواتيمها، وربما لن تصل، فكل الكلام عن اتفاق على نجيب ميقاتي أو تمام سلام يبقى في إطار التحليل، مشيرة إلى أن نجاح هذه المحاولات يتطلب اتفاقاً كاملاً شاملاً داخلياً وخارجياً، وهو ما قد يكون أصعب من إنتاج حكومة بالظروف الموجودة اليوم.

خلطت أحداث فلسطين، والعدوان الإسرائيلي على غزّة، أوراق المنطقة من جديد، على أبواب الإنتخابات الرئاسية السورية، وعودة الحرارة للعلاقات السورية - السعودية، ولا شكّ ان كل هذه الاحداث ستؤثر على لبنان، ولكن معرفة مصير الحكومة يتطلب انتظار انقشاع الغبار ووضوح الصورة، وهو ما لن يكون متاحاً بسرعة، وربما لهذه الاسباب مدّد الحريري وجوده خارج لبنان.

وتشدد مصادر «المستقبل» على أن المرحلة هذه مفتوحة على كل الإحتمالات، ولكن لا يملك أي احتمال حظوظاً أكثر من غيره، والتحليل في هذه المرحلة سيكون صعباً للغاية أيضاً، مشيرة إلى «اننا نعيش حرفياً كل يوم بيومه»، وسيكون الإهتمام بالأيام المقبلة منصباً على كيفية انقاذ اللبنانيين من رفع الدعم.

لا شكّ أن اعتذار الحريري تأجل ولم يُلغ، ولكن الرجل تلقّى جرعة معنويات كبيرة خلال الأيام الماضية، لذلك فإن كل الإتصالات التي ستجري بعد عيد الفطر ستكون في إطار تأمين ظروف تشكيله للحكومة، وهو ما تؤكده مصادر سياسية مطّلعة، مشيرة إلى أن الحكومة لن تؤلف، سواء برئاسة الحريري، او غيره ، سوى باعتماد الحوار لغة للتخاطب، والتخلي عن أفكار «الإنتصار» و «الهزيمة».

الأكثر قراءة